علي أصغر مرواريد
450
الينابيع الفقهية
السيد المهر إذا عقد العبد على مهر المثل وتجب عليه النفقة - أعني السيد - بشرط التمكين للعبد من الاستمتاع بها ، فإن أبق العبد بعد ذلك لم يكن لها على مولاه نفقة وقد بانت من الزوج وكان عليها العدة منه ، فإن رجع العبد قبل خروجها من العدة كان أملك رجعتها ، وإن عاد بعد انقضاء عدتها لم يكن له عليها سبيل . على ما روي في بعض الأخبار أورده شيخنا في نهايته ولم يورده غيره ، وقد اعتذرنا له بما اعتذر لنفسه فيما يورده في كتاب النهاية ، والذي تقتضيه الأدلة أن النفقة ثابتة على السيد وأنها لا تبين من الزوج والزوجية بينهما باقية لأنها الأصل ، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع من طلاق الزوج أو موته أو بيع سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد وليس الإباق واحدا من ذلك . وإذا كان العبد بين شريكين وأذن له أحدهما في التزويج فتزوج ثم علم الآخر كان مخيرا بين إمضاء العقد وبين فسخه ، ولا بأس أن يطأ الرجل جاريته وفي البيت معه غيره ، وكذلك لا بأس أن ينام بين جاريتين ، ويكره جميع ذلك في الحرائر من النساء ، وقد روي أنه إذا اشترى الرجل جارية ومضى عليها ستة أشهر لم تحض فيها ولم تكن حاملا كان له ردها لأنه عيب يوجب الرد . وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها مهرا معينا ، ثم باع المولى الجارية قبل الدخول بها لم يكن لها المطالبة بشئ من المهر لأن كل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول بهن فإنه يبطل مهورهن ، وهذا فسخ جاء من قبل مولى الجارية ، وكذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر إلا أن يرضى بالعقد ، فإن رضي المشتري بالعقد كان رضاه كالعقد المستأنف وله حينئذ المطالبة بالمهر كملا ، فإن طلقها الزوج قبل الدخول استحق المشتري نصفه ، وإن طلقها بعد الدخول استحقه كله ، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاها الأول فإن المهر للمولى الأول يستحقه جميعه لأن بالدخول يستقر جميع المهر وله المطالبة به ، فإن رضي المولى الثاني الذي هو المشتري بالعقد الأول لم يكن له مهر على الزوج لأن عقدا واحدا لا يستحق عليه مهران ، وإن لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح وكان للمولى الأول المطالبة بكمال المهر إن لم يكن استوفاه ولا قبضه ، فهذا تحرير هذه الفتيا .